تعدد الأدوار والطموح

17 يناير 2026

حين يتعدد الدور… يتسع الأثر

منذ طفولتها، تنشأ وهي تتعلّم – بوعي أو بدونه – تعدد الأدوار ، تحمّل المسؤوليات تجاه المنزل والام والاخوة ، استعدادًا لدورها المستقبلي في بناء اسرة . ومع تغيّر أنماط الحياة، وتوسّع فرص التعليم والابتعاث ، وتمكين المرأة في سوق العمل، لم يعد الطموح هدفًا واحدًا، بل أصبح عدة مسارات متوازية؛ ومتداخلة قد تتلاقى أحيانًا، وقد تتقاطع أحيانًا أخرى، لكنها تسير مجتمعة نحو تحقيق معنى أوسع واكبر للنجاح.

المرأة اليوم هي الام , والزوجة، والموظفة، و رائدة الأعمال. وشريكة النجاح .. وبين التوفيق والإنجاز، تبرز العقبات والعثرات في الطريق .. فتشحذ الهمة العالية، وحسّ المسؤولية، والانضباط، وإدارة الوقت، وترتيب الأولويات كعوامل حاسمة، حتى لا يطغى جانب على آخر، أو يصيب أحد الأدوار خلل أو تقصير.

 

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

ما الذي يدفع المرأة لتحمّل كل هذه المسؤوليات؟

 

وهل كان العائد ( النفسي او المادي او المجتمعي ) يلبّي التوقعات، أم يتجاوزها؟

 

حين تنجح المرأة في إعادة تشكيل ذاتها، فإنها في الوقت ذاته تعيد تشكيل حياة أسرتها، وتؤثر في توجهات أبنائها، وطموحاتهم، والمسارات التي يسعون إليها. وقد شهدنا نماذج عديدة لقامات نسائية أحدثت تغييرًا ملموسًا في محيطها ومجتمعها، وأسهمت – بشكل مباشر أو غير مباشر – في رفع نسب التعليم، وتحسين مستوى الدخل، والارتقاء بجودة الحياة والصحة. والاسهام الفعال في خدمة الوطن وبنائه ..

 

فكيف إذا تحوّل العمل إلى شغف، وتحقيق الهدف إلى رسالة سامية؟

وحين يكون الدافع حبًا غير مشروط… حب الأبناء.؟ ذلك الحب الذي يدفعك للعطاء بلا حدود، لتصبح شعلة متقدة، يكبر نورها ولا يخبو.

 

عند النظر إلى نماذج الجمعيات الخيرية أو المؤسسات المتخصصة في خدمة الفئات ذوي الظروف الخاصة، كأطفال التوحد أو متلازمة داون، نجد أن كثيرًا منها بدأ كجهود فردية ومبادرات شخصية، ثم تطوّر لاحقًا إلى منشآت رسمية تقدّم خدماتها للمجتمع. وغالبًا ما كان الدافع الأساسي وراء هذه المبادرات هو المعاناة الشخصية، والبحث المستمر من قبل مقدمي الرعاية (الام والأب ) عن خدمة مناسبة، في ظل قلة الخيارات ومحدوديتها وكثرة العقبات التي تواجههم . ومن هنا يتجلى مفهوم الريادة الإنسانية؛ حيث تتحوّل تجربة شخصية أو ظرف خاص إلى مشروع يخدم مجتمعًا كاملًا. ويكمن عمق هذا النمط الريادي في كونه نابعًا من تجربة حقيقية وواقعيه ، كثيرًا ما كانت الأمومة والمعاناة الذاتية الشرارة الأولى لانطلاق هذه المبادرات، قبل أن تتوسع وتُنظَّم لتشمل فئات أوسع من المجتمع.

 

ومع تطور هذه المبادرات إلى مؤسسات متخصصة، أصبحت تقدم خدمات مجتمعية تستهدف فئات ذات احتياجات محددة، وتسهم في تحسين جودة حياتهم وحياة أسرهم. ورغم أن الهدف الأساسي كان غير ربحي، إلا أن الأثر اللاحق امتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث أسهمت هذه المبادرات في رفع كفاءة المؤسسات والعاملين فيها، وتحويل الفئات المستهدفة من مستهلكة إلى منتجة، لتتحول بذلك من تكلفة اجتماعية إلى استثمار اقتصادي مستدام.

في جوهرها، كانت هذه المبادرات إجابة لسؤال بسيط:

ماذا لو لم أكن وحدي في هذه المعاناة؟ ربما هناك آخرون؟

والإجابة على هذا السؤال لا تغيّر حياة فرد واحد فحسب، بل يتسع أثرها ليشمل مجتمعًا بأكمله.


بقلم: خلود الأحمدي

مقالات مشابهه

"لماذا".. التي تصنعُ كلَّ الحكاية

لماذا أريد أن أحقق شيء هذا العام؟

هل يمكن أن نرى الحياة بالأسود والأبيض فقط؟

في النهار نرى كل الألوان بوضوح، لكن المدهش هو ما يحدث في الظلام أو الإضاءة الخافتة. لماذا رغم وجود الألوان… يبدو كل شيء...

حقيقــة الغضــب

هل الغضب مُشكلة أم ضرورة؟